ابن رشد

15

تلخيص كتاب الجدل

والخامس : أنه لما كانت البراهين صنفين : صنف يبرهن فيه المجهول بالطبع ، وصنف يبرهن فيه البيّن بنفسه عند من ينكره ، وهذا إنما يتبين بالمقدمات المشهورة في الغاية ، وهي التي عرض لها - مع أن كانت مشهورة - أنها صادقة ، كانت نافعة في هذا المعنى . وهذا النحو من النظر هو [ 1 ] جل النظر المستعمل في ما بعد الطبيعة في تصحيح مبادئ العلوم الجزئية « 1 » . فقد قلنا في غرض هذه الصناعة ، وفي دلالة اسمها ، وفي أقسامها ، وفي منفعتها . [ القول في الجزء الأول ] فلنصر إلى القول في شئ شئ من أجزائها . ونبتدئ بالقول في الجزء الأول منها ، فننظر أولا ما هي الأقاويل الجدلية ، ومما ذا تأتلف [ 2 ] ، وكم أصنافها . فنقول : إن الأقاويل الجدلية هي بالجملة أقيسة تحدث عن المقدمات المشهورة ، كما أن البراهين هي أقيسة تحدث عن المقدمات الأوائل [ 3 ] بالطبع « 2 » .

--> ( 1 ) الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 202 ب 7 - 17 : « وأيضا فإن البراهين على ضربين : أحدهما على الإطلاق ، والآخر بالإضافة . فالذي بالإطلاق هو الذي يعطى بذاته اليقين على الإطلاق ، والذي بالإضافة هو الذي يكون برهانا بحسب إنسان ما أو طائفة ما . . . والبراهين التي بحسب إنسان ما إنما تؤلف من الأشياء المشهورة التي لا يعرى أحد من أن يكون ذلك رأيا له . وهذه البراهين هي قياسات تؤخذ عن صناعة الجدل . فمن هذه الجهة قد ينفع أيضا الجدل في مبادى العلوم اليقينية » . ( 2 ) أرسطو ، السفسطة ، 2 ، 165 ب 1 - 4 : ت . ع . نقل يحيى بن عدي ، طبعة بدوي ، ص 748 : « أما التعليمية فهي التي هي قياسية من مبادئ خاصة بكل علم . . . فأما الجدلية فهي الموجودة قياسات من المشهورات » . قارن : ابن رشد ، تلخيص السفسطة ، تحقيق محمد سليم سالم ، ص 11 - 12 . ( 1 ) - هو : فهو ل ( 2 ) - تأتلف : + وكيف تأتلف ل ( 3 ) - الأوائل : الأول ل